ابن تيمية
118
مجموعة الفتاوى
وَسُئِلَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : عَنْ رَجُلٍ لَهُ زَوْجَةٌ وَلَهَا أَوْلَادٌ وَبَنَاتٌ مِنْهُ وَتَزَوَّجَ غَيْرَهَا ثُمَّ إنَّهُ كَتَبَ وَكَالَةً لِزَوْجَتِهِ الْجَدِيدَةِ وَقَالَ : مَتَى رَدَدْت أُمَّ أَوْلَادِي كَانَ طَلَاقُهَا بِيَدِك وَوَكَّلَهَا فِي طَلَاقِهَا مُدَّةَ عَشَرَةِ سِنِينَ ؛ وَقَدْ طَلَّقَ الَّتِي بِيَدِهَا الْوَكَالَةُ : فَهَلْ تَصِحُّ هَذِهِ الْوَكَالَةُ أَمْ لَا ؟ وَإِذَا صَحَّتْ : فَهَلْ تَبْطُلُ الْوَكَالَةُ بِطَلَاقِ الْمُوَكَّلَةِ أَمْ لَا ؟ فَأَجَابَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : الْحَمْدُ لِلَّهِ ، هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ قَدْ يَظُنُّ مَنْ يَظُنُّ أَنَّ الْوَكَالَةَ بِحَالِهَا ؛ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الزَّوْجَ إذَا وَكَّلَ امْرَأَتَهُ فِي بَيْعٍ وَنَحْوَهُ ثُمَّ طَلَّقَهَا ثَلَاثاً لَمْ تَبْطُلْ الْوَكَالَةُ بِالتَّطْلِيقِ كَمَا ذَكَرَ الْفُقَهَاءُ ؛ لَكِنْ هَذِهِ لَيْسَتْ تِلْكَ . وَالصَّوَابُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ الْمَسْؤُولُ عَنْهَا أَنَّهَا تَبْطُلُ بِالتَّطْلِيقِ لِأَنَّهُ هُنَا لَمْ يُرِدْ أَنْ يُطَلِّقَهَا وَقَدْ اسْتَنَابَ غَيْرَهُ فِي ذَلِكَ كَمَا يُرِيدُ أَنْ يَبِيعَ مَتَاعَهُ فَيُوكِلُ شَخْصاً ؛ وَإِنَّمَا الْمُرَادُ تَمْكِينُهَا هِيَ مِن الطَّلَاقِ لِيَكُونَ أَمْرُهَا بِيَدِ هَذِهِ الزَّوْجَةِ فَإِنْ شَاءَتْ طَلُقَتْ وَإِنْ شَاءَتْ لَمْ تُطَلِّقْهَا ؛ وَهُوَ قَدْ اشْتَرَطَ لَهَا أَنْ يَكُونَ أَمْرُ هَذِهِ بِيَدِهَا ؛ لِئَلَّا تُبْقِيَ زَوْجَتَهُ إلَّا بِرِضَاهَا . فَالْمَقْصُودُ أَنِّي لَا أَتَزَوَّجُهَا إلَّا بِرِضَاك . وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنِّي لَا أَجْمَعَ بَيْنَك وَبَيْنَهَا ؛ لِمَا تَكْرَهُ الْمَرْأَةُ مِن الضَّرَّةِ فَيَكُونُ هَذَا مِنْ مَوَانِعِ مَا يَسْتَحِقُّهُ بِالْعَقْدِ مِن القَسْمِ وَنَحْوِهِ فَإِذَا طَلَّقَهَا ثَلَاثاً لَمْ يُبْقِ لَهَا عَلَيْهِ حَقُّ قَسْمٍ